دور النحل في نظامنا البيئي
دور النحل في نظامنا البيئي
«لو اختفى النحل، لما بقي للبشرية سوى بضع سنوات للعيش» هذا ما تنبأ به الفيزيائي الشهير ألبرت أينشتاين قبل بضعة عقود.
ورغم أن ذلك يبدو خيالياً، فإن هذا التصريح جدير بأن يؤخذ بعين الاعتبار. وفي الحقيقة، أكدت أبحاث عديدة نظرية صاحب النظرية النسبية.
النحل ضروري لتلقيح الأزهار، وهو حلقة أساسية في السلسلة التي تساهم في الحفاظ على توازن الأنظمة البيئية. وتؤدي هذه الحشرات دوراً محورياً في مختلف مراحل حياة العديد من الأنواع النباتية والحيوانية.
أهمية النحل في التنوع البيولوجي
النحل والأمن الغذائي
إنها حقيقة: يؤدي النحل دوراً مهماً في السلسلة الغذائية العالمية. فحسب المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم البيئية، تبلغ قيمة الخدمات البيئية والاقتصادية التي يقدمها النحل مجاناً 577 مليار دولار.
بالإضافة إلى ذلك، يعتمد ثلث إنتاج الغذاء على المستوى العالمي بشكل مباشر على نشاطه في التلقيح.
ومن خلال تلقيح النباتات، وعبر منتجاته ذات القيمة الغذائية العالية (العسل، غذاء ملكات النحل، حبوب الطلع… إلخ)، يدعم النحل الإنتاج الزراعي الذي يضمن الأمن الغذائي لسكان العالم بأسره.
النحل أو الحفاظ على التوازن الطبيعي
النحل مورد للعسل لكن ليس هذا فحسب، فهو معني مباشرة بالحفاظ على التوازن البيئي. ويبدو أن بقاء البشرية يتوقف على هذه الحشرات الصغيرة ذات اللونين. نعم، لا أقل من ذلك!
لنحاول معاً فهم الدور الذي يؤديه النحل في التوازن البيئي.
في الواقع، هذه المخلوقات الصغيرة معنية بقوة بالتوازن البيئي، واختفاؤها المحتمل سيؤدي حتماً إلى فقدان شبه كلي للأنواع الحيوانية والنباتية التي يحتاجها الإنسان لغذائه.
كما قد تتوقعون (أو لا)، فإن التلقيح هو الذي يضمن نشأة الأنواع النباتية على الأرض. ومن بين كل الحشرات التي تساهم في هذه العملية، يتولى النحل الجزء الأكبر منها.
بالإضافة إلى ذلك، يتميز نشاط النحل بالدقة والجودة مقارنة بالحشرات الأخرى وبعوامل التلقيح الأخرى.
كيف سيكون عالمنا بدون نحل؟
الأسباب المتعددة لاختفاء النحل
بين الاختلال المناخي والعوامل الممرضة والطفيليات واختفاء المواطن الطبيعية، تتعدد أسباب إبادة النحل.
ومع ذلك، تمثل المبيدات الحشرية السبب الرئيسي لهذه الكارثة الطبيعية. والوضع حرج بالفعل.
بسبب سُمّية مثبتة، يعاني النحل من تباطؤ النمو، والتشوهات، وفقدان التوجه (فلا يجد النحل خليته)، وعدم القدرة على التعرف على الأزهار، وضعف الدفاعات المناعية… على سبيل الذكر لا الحصر.
لاحظوا أيضاً أن استخدام المبيدات الحشرية يؤثر على أعداد الملقحات، إذ تتعرض هذه الأخيرة لمخاطر الخلطات الكيميائية.
وهكذا، قد يتغذى النحل على حبوب طلع تحتوي على ما يصل إلى سبعة مبيدات حشرية مختلفة !
العواقب المرتبطة بانقراض النحل
يشكل الاختفاء التدريجي للنحل خطراً حقيقياً على البشرية، إذ يمكن أن يخلف عواقب بيئية واقتصادية في آن واحد، وعلى المستوى العالمي.
أما العواقب البيئية:
إن اختفاء النحل، الذي يضمن 85% من التلقيح، سيكون له أثر كارثي على الزراعة العالمية.
في حال اختفاء النحل، سيقل التلقيح كثيراً، مما يؤدي على المدى الطويل إلى اختفاء العديد من النباتات بدءاً بأشجار الفاكهة.
إذا اختفى النحل، فقد يسبب ذلك مشاكل عديدة في غذاء الإنسان. فحسب دراسات مختلفة، يُقدَّر أن أكثر من ثلث ما يستهلكه البشر من الفواكه والخضروات يعتمد أساساً على تلقيح النحل.
ونحن البشر لسنا المعنيين الوحيدين؛ فبعض الحيوانات العاشبة مهددة أيضاً بالانقراض. وفي هذه الحالة، سنشهد عواقب وخيمة على السلسلة الغذائية التي نحن جزء منها.
أما العواقب الاقتصادية:
سيكون للاختفاء الكلي المحتمل للنحل عواقب اقتصادية كبيرة، لأنه يلقح سنوياً محاصيل تقدر قيمتها بحوالي 153 مليون يورو على المستوى العالمي.
سيؤدي اختفاء هذا النوع إلى انخفاض كبير في الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء. ورغم إمكانية تلقيح النباتات بطريقة اصطناعية، تبقى هذه الحلول مكلفة جداً.
ويُعد فقدان مناصب الشغل عاقبة مهمة أخرى للاختفاء التدريجي للنحل في العالم، لأن النحالين لن يتمكنوا من العمل بعد ذلك.
لاحظوا أيضاً أن إنتاج العسل سيتضرر كثيراً بانقراض هذه الحشرات الملقحة.
في الختام، من الضروري مراجعة نمط استهلاكنا للحفاظ على نظامنا البيئي وعلى كل الأنواع التي تسهر على حفظ توازنه. وقبل كل شيء، لنستمتع بفوائد العسل ما دام متوفراً.