تربية النحل

تربية النحل: أكثر من مهنة، إنها شغف

تربية النحل: أكثر من مهنة، إنها شغف

تربية النحل: أكثر من مهنة، إنها شغف

ما هي تربية النحل؟ كيف تصبح نحّالًا؟ وما هي الأمور التي يجب معرفتها عن هذا النشاط الذي يستهوي آلاف الأشخاص حول العالم؟ هذا ما سنكتشفه معًا.

تربية النحل: ما يجب أن تعرفوه

لمحة تاريخية عن تربية النحل

قبل أن نقدّم لكم تعريفًا لتربية النحل كما نعرفها اليوم، يجدر بنا أن نعود قليلًا إلى الوراء لنرى كيف كان أجدادنا القدامى يجنون العسل الذي كانوا يستهلكونه.

ومن باب اللمحة التاريخية، فإن الإنسان يجمع العسل لاستهلاكه منذ آلاف السنين. وليس ذلك مستغربًا بالنظر إلى جميع فوائده.  

وكما قد تتوقعون (أو لا!)، كان أسلافنا يجمعون العسل من الخلايا البرية، ويستخرجون هذا الشراب بتقنيات وأدوات بدائية.

ولم يبدأ الإنسان في تربية النحل داخل جذوع الأشجار المجوفة إلا في حدود القرن الـ18. وما زلنا بعيدين آنذاك عن الخلايا الاصطناعية الحالية.

وكما هو الحال في جميع المجالات، تلا ذلك تطور ملحوظ وتحسّن في تقنيات تربية النحل. ومع مرور الوقت، أصبحت تربية النحل هذا النشاط الذي نهتم به اليوم. 

ولكن ما هي تربية النحل بالضبط؟

تربية النحل: لا بد من تعريف!

تربية النحل، وهي فرع من فروع الفلاحة، هي تربية نحل العسل بهدف استغلال منتجات الخلية (العسل، حبوب الطلع، الشمع، غذاء ملكات النحل والعكبر).

يُمارَس هذا النشاط في كل أنحاء العالم، ويختلف باختلاف سلالات النحل والمناخ ومستوى التنمية الاقتصادية. وهو نشاط تمتزج فيه طرق موروثة عن الأجداد مثل التدخين، وطرق حديثة مثل التلقيح الاصطناعي.

تربية النحل مهنة حقيقية يمكن ممارستها بصفة احترافية أو هاوية. ومع ذلك، ففي كلتا الحالتين، يجب على النحّال أن يتلقى تكوينًا في هذا المجال وأن يتزوّد بالأدوات اللازمة لهذه الممارسة.

إذا كنتم ترغبون في أن تصبحوا نحّالين، فأقل ما يجب معرفته هو كيف يصنع النحل العسل.

تربية النحل الثابتة وتربية النحل الترحالية

في الواقع، هناك نوعان من تربية النحل: الثابتة والترحالية.

في إطار تربية النحل الثابتة، لا يملك النحل المُربّى سوى منطقة رعي محدودة حول الخلية، ويعتمد كليًا على الموارد المتوفرة في هذه المساحة، مما يحدّ من الإنتاج.

أما تربية النحل الترحالية، فتقوم على نقل الخلايا تبعًا لمواسم الإزهار (إنتاج الأزهار للرحيق). وهكذا يجد النحل دائمًا ما يرعاه، ويتعب أقل لأنه يقوم برحلات أقصر، ويستطيع النحّال انتقاء محاصيله حسب نوع العسل الذي يرغب في إنتاجه.

إذا اخترتم تربية النحل الترحالية، فاعلموا أن نقل الخلايا يتم ليلًا عبر الطرق. 

مهم: تتم عمليات النقل وفقًا لمستويات الارتفاع وتعاقب مواسم الإزهار المختلفة. فتبدأ في السهول خلال شهر أفريل، لتنتهي في الجبال أواخر شهر أوت.

وأخيرًا، تُعاد الخلايا من أجل تغذية أخيرة قبل البيات الشتوي. والتغذية بديل لا غنى عنه لغياب الإزهار في فصل الخريف، وتهدف إلى إعادة تنشيط وضع الملكة للبيض من أجل تقوية الطائفة استعدادًا للربيع المقبل.

تربية النحل أو فن العناية بالخلية

كما سبق شرحه، يجب على النحّال بالضرورة أن يكون متمكّنًا من حيث المعرفة والوسائل المادية.

توفير ظروف جيدة للنحل أمر أساسي

تُعد تربية النحل من الأنشطة الفلاحية الحساسة للتغيّرات والاضطرابات، والتي تتطلب توازنًا راسخًا حتى تكون الخلية بيئة صحية للنحل.

وعليه، يجب على النحّال أن يضمن، من بين أمور أخرى:

  • موقعًا مناسبًا للخلايا؛
  • حماية النحل من المفترسات والأمراض؛
  • صيانة المعدات اللازمة لاستغلال النحل والأدوات المفيدة لمعمل العسل وللمنحل؛
  • مراقبة الخلايا؛
  • مراقبة الحالة الصحية للطوائف؛
  • جني العسل ومعالجته؛
  • إنتاج طائفة جديدة بملكات ونحل.

فكّروا في راحة النحل لأنها تؤدي دورًا مهمًا في نظامنا البيئي.

معرفة مختلف تقنيات تربية النحل أمر أكثر من ضروري

إضافة إلى تعلّم العناية بالخلية، يجب على النحّال أن يتقن بعض التقنيات التي تمكّنه من جمع العسل دون الإضرار بالطائفة، ودون تعريض نفسه للخطر، ودون إفساد جودة منتجات الخلية.

وهكذا، يمر جني العسل بعدة مراحل منها:

  • التدخين؛
  • نزع إطار من العاسلات القابلة للتعديل (حسب نوع الخلية)؛
  • فتح العيون السداسية:
  • استخلاص العسل بالطرد المركزي.

المعدات الأساسية للنحّال

يحتاج النحّال إلى استعمال بعض المعدات ليتمكن من الاعتناء بنحله بأمان وسهولة. وتتمثل أساسًا في:

  • ملابس نحّال مناسبة: سترة تحمي الرأس وأعلى الجسم من اللسعات، إضافة إلى القفازات؛
  • رافعة إطارات ضرورية لنزع الإطارات، خاصة عندما تكون ملتصقة بقوة بالعكبر؛
  • منفاخ يُستعمل لتعطيل دفاع الخلية مؤقتًا أثناء التدخلات؛
  • أدوات أخرى متنوعة منها المدخّن.

تربية النحل نشاط ممتع إلى درجة أن كثيرًا من النحّالين يمارسونه كهواية.

وهو أيضًا موضوع واسع جدًا؛ إذ يمكن الحديث مثلًا عن استئناس النحل أو عن أعمال الخلية حسب الفصول. لكن ذلك سيكون موضوع مقالات أخرى.

اترك تعليقاً